الشيخ حسين المظاهري

44

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

وأنت الكتاب المبيين الّذي * بأحرفه يظهر المضمر وتزعم انّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر « 1 » ويظهر من القرآن الكريم : الف - انّه خليفة اللَّه في الأرض ، قال تعالى : « انى جاعل في الأرض خليفة » . « 2 » ب - انّه مظهر الأسماء والصّفات كلّها ، قال تعالى : « وعلّم آدم الأسماء كلّها » . « 3 » ج - انّه روح اللَّه تعالى ، قال : « فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين » . « 4 » د - انّه مسجود الملائكة ، قال تعالى : « فسجد الملائكة كلّهم أجمعون » . « 5 » ه - انّه مسجود الملائكة ، قال تعالى : « انّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انّه كان ظلوماً جهولًا » . « 6 » والظاهر انّ المراد من الأمانة هو القلب الّذي هو عرش الرّحمن ، وهذه الدّرجة هي أشرف وأعلى درجات الإنسان ، فلذا وصفه تعالى في آخر الآية بقوله : « بانّه كان ظلوماً جهولًا » . امّا كونه ظلوماً فلانّه لا يعرف قدره ليستفيد من منزلته ، وامّا كونه جهولًا فلانّه لا يعرف قدر ما كمن فيه من الأمانة الّتي توصله إلى مقام لقاء اللَّه بمراتبه . هذا نموذج من الكلام في علوّ رتبة الإنسان وقدره ومنزلته ، والخوض في تفاصيله أكثر من ذلك يخرجنا من اطار هذا العلم إلى موضوع اخر . وما يرتبط بالمقام انّ الإنسان بتحمّل المشاق وترويض نفسه يقدر أن يصل إلى تلك المنازل ، قال تعالى : « فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرّة أعين جزاءً بما كانوا يعملون » . « 7 »

--> ( 1 ) - تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 58 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) - البقرة / 30 . ( 3 ) - البقرة / 31 . ( 4 ) - الحجر / 29 . ( 5 ) - الحجر / 30 . ( 6 ) - الأحزاب / 72 . ( 7 ) - السّجدة / 17 .